الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
513
تفسير روح البيان
تدخل فيه واليه أشار الخبر الصحيح عن اللّه تعالى قال اللّه تعالى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيرى والأرضين السبع وعامرهن غيرى في كفة ولا اله الا اللّه في كفة لمالت بهن لا اله الا اللّه فعلم من هذه الإشارة ان المانع من دخولها في ميزان الحقيقة هو عدم المماثل والمعادل كما قال تعالى ليس كمثله شئ وإذا أريد بها التوحيد الرسمي تدخل في الميزان لأنه يوجد لها ضد بل أضداد كما أشير اليه بحديث صاحب السجلات التسعة والتسعين فما مالت الكفة الا بالبطاقة التي كتبها الملك فيها فهي الكلمة المكتوبة المنطوقة المخلوقة فعلم من هذه الإشارة ان السبب لدخولها في ميزان الشريعة هو وجود الضد والمخالف وهو السيئات المكتوبة في السجلات وانما وضعها في الميزان ليرى أهل الموقف في صاحب السجلات فضلها لكن انما يكون ذلك بعد دخول من شاء اللّه من الموحدين النار ولم يبق في الموقف الا من يدخل الجنة لأنها لا توضع في الميزان لمن قضى اللّه ان يدخل النار ثم يخرج بالشفاعة أو بالعناية الإلهية فإنها لو وضعت لهم أيضا لما دخلوا النار أيضا ولزم الخلاف للقضاء وهو محال ووضعها فيه لصاحب السجلات اختصاص الهى يختص برحمته من يشاء واعلم أن اللّه تعالى ما وضع في العموم الا أفضل الأشياء وأعمها نفعا لأنه يقابل به أضداد كثيرة فلا بد في ذلك الموضع من قوة ما يقابل به كل ضد وهو كلمة لا اله الا اللّه ولهذا كانت أفضل الأذكار فالذكر بها أفضل من الذكر بكلمة اللّه اللّه وهو هو عند العلماء باللّه لأنها جامعة بين النفي والإثبات وحاوية على زيادة العلم والمعرفة فعليك بهذا الذكر الثابت في العموم فإنه الذكر الأقوى وله النور الاضوى والمكانة الزلفى وبه النجاة في الدنيا والعقبى والكل يطلب النجاة وان جهل البعض طريقها فمن نفى بلا اله عين الخلق حكما لا علما فقد أثبت كون الحق حكما وعلما والإله من جميع الأسماء ما هو الأعين واحد هي مسمى اللّه الذي بيده ميزان الرفع والخفض ثم اعلم أن التوحيد لا ينفع بدون الشهادة له صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة وبين الكلمتين مزيد اتفاق يدل على تمام الاتحاد والاعتناق وذلك ان أحرف كل منهما ان نظرنا إليها خطا كانت اثنى عشر حرفا على عدد أشهر السنة يكفر كل حرف منها شهرا وان نظرنا إليها نطقا كانت أربعة عشر تملأ الخافقين نورا وان نظرنا إليها بالنظرين معا كانت خمسة عشر لا يوقفها عن ذي العرش موفق وهو سر غريب دال على الحكم الشرعي الذي هو عدم انفكاك إحداهما عن الآخر أفمن لم يجمعهما اعتقاده لم يقبل إيمانه واسلام اليهود والنصارى مشروط بالتبري من اليهودية والنصرانية بعد الإتيان بكلمتي الشهادة وبدون التبري لا يكونان مسلمين ولو أتيا بالشهادتين مرارا لأنهما فسرا بقولهما بأنه رسول اللّه إليكم لكن هذا في الذين اليوم بين ظهراني أهل الإسلام اما إذا كان في دار الحرب وحمل عليه رجل من المسلمين فأتى بالشهادتين أو قال دخلت في دين الإسلام أو في دين محمد عليه السلام فهذا دليل توبته ولهذه الكلمة من الاسرار ما يملأ الأقطار منها انها بكلماتها الأربع مركبة من ثلاثة أحرف إشارة إلى الوتر الذي هو اللّه تعالى والشفع الذي هو الخلق أنشأه اللّه تعالى أزواجا ومنها ان احرفها اللفظية أربعة عشر حرفا على عدد السماوات والأرض الدالة على الذات الأقدس الذي هو غيب محض والمقصود منها مسمى الجلالة الذي هو الا له